أبي حيان التوحيدي

70

المقابسات

فقال ابن الفرات : أنت لها يا أبا سعيد ، فاعتذارك عن غيرك يوجب عليك الانتصار لنفسك ، والانتصار لنفسك راجع على الجماعة بفضلك . فقال أبو سعيد : مخالفة الوزير فيما يأمر به هجنة ، والاحتجان عن رأيه إخلاد إلى التقصير ؛ ونعوذ بالله من زلة القدم ، وإياه نسال حسن التوفيق في الحرب والسلم ثم واجه متى فقال : حدثني عن المنطق ، ما تعنى به ؟ فان فهمنا مرادك فيه ، كان كلامنا معك في قبول صوابه ورد خطائه على سنن مرضىّ ، وعلى طريقة معروفة قال متى : أعنى به أنه آلة من الآلات يعرف به صحيح الكلام من سقيمه ، وفاسد المعنى من صالحه ، كالميزان فأنى أعرف به الرّجحان من النقصان ، والشائل من الجانح فقال له أبو سعيد : أخطأت ، لأن صحيح الكلام من سقيمه يعرف بالعقل ، إن كنا نبحث بالعقل . هبك عرفت الراجح من الناقص من طريق الوزن ؛ من لك بمعرفة الموزون ، أهو حديد أهو حديد أو ذهب أو شبه « 1 » أو رصاص ؟ وأراك بعد معرفة الوزن فقير إلى معرفة جوهر الموزون ، وإلى معرفة قيمته وسائر صفاته التي يطول عدها ، فعلى هذا لم ينفعك الوزن الذي كان عليه اعتمادك ، وفي تحقيقه كان اجتهادك ، إلا نفعا يسيرا من وجه واحد ، وبقيت عليك وجوه : فأنت كما قال الأول : حفظت شيئا وضاعت منك أشياء وبعد فقد ذهب عليك شئ هاهنا ، ليس كل ما في الدنيا يوزن ، بل فيها ما يوزن ، وفيها ما يكال ، وفيها ما يذرع ، وفيها ما يمسح ، وفيها ما يحزر . وهذا وإن كان هكذا في الأجسام المرئية ، فإنه أيضا على ذلك في المعقولات

--> ( 1 ) الشبه : النحاس لا صفر